عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
657
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
ولمّا اطّلع عليها الحبيب عبد اللّه بن حسين . . كتب عليها بخطّه : ( علويّ بن سقّاف يقول الحقّ ولو كان مرّا ) ! ! غير أنّني تحيّرت زمانا في الحبيب عبد اللّه بن حسين هذا المقرّض ، أهو بلفقيه أم ابن طاهر ؟ حتّى تذكّرت ما جاء في خطّ السّقّاف الّذي سيّره للسّيّد أحمد بن جعفر الحبشيّ - حسبما سبق في الحوطة - من قوله : ( وأذعن لمصنّفه من لا يحبّه ) ، فعرفت أنّ المراد بلفقيه ؛ لأنّه هو الّذي لا يحبّ مؤلّف « الدّلائل الواضحة » ؛ لاتّساع شقّة الخلاف بينهما في عدّة مسائل فروعيّة ، تبودلت بينهما في بعضها الرّدود اللّاذعة من الطّرفين . وكانت « الدّلائل الواضحة » عندي . . فاستعارها منّي الفاضل الأديب السّيّد حسن بن عبد اللّه الكاف ، ثمّ لم يردّها وأحالني إلى عدن بعدّة كتب قياضا عنها ، فلم تدفع الحوالة ، وأخاف أن يكون أعدمها ؛ فإنّه بخوف شديد من أن يطّلع عليها الإرشاديّون فيجمعوا منها أيديهم على حجّة ضدّ العلويّين فيما هم فيه مختلفون . ومن هذا ومن أخذ الجماعة كلّهم عن السّيّد أبي بكر بن عبد اللّه الهندوان « 1 » - وهو وهّابيّ قحّ - تبيّنت أنّ عند مولانا شيخ الوادي الحسن بن صالح مسحة من تلك الآراء بغاية الاعتدال ؛ لموافقتها لما هو فيه من الاستغراق في تجريد التّوحيد ، وعدم التفاته إلى غير الحميد المجيد . ولا يشكل - على هذا ما في « بغية المسترشدين » عن فتاوى الحبيب علويّ بن سقّاف الجفريّ هذا . . من جواز التّوسّل ؛ لأنّه إنّما يبيح منه ما لا يوهم القدح في التّوحيد ، كما لا يشكل ما يوجد في بعض مكاتبات الحبيب عبد اللّه بن حسين بلفقيه - مع توهيبه - من الإنكار على بعض المتشدّدين في ذلك ؛ لأنّ ذلك الإنكار إنّما كان للتّهوّر وفرط الغلوّ اللّذين اشتطّ فيهما الرّجل ، وظنّي أنّه السّيّد جعفر السّالف الذّكر عمّا قريب .
--> ( 1 ) المتوفى بتريم سنة ( 1248 ه ) ، وهو حفيد العلامة أحمد بن عمر الهندوان ، وله ذكر في « عقد اليواقيت » .